أغراضهم ماداموا في أحضان من اتخذوهم درعا واقية من دون الله, ولهذا عاشوا أذلاء, وسيموتون كذلك, وها هو ذا الحديث القائل: "من استعز بالله عز, ومن استعز بغير الله ذل", وها هو القرآن يقول: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾
المسألة الثانية: العبادة والمعاملة: وهي في تنوعها عامل هام من عوامل تكوين الشخصية الإسلامية الحقة, التي تعرف لله حقه, وللناس حقوقهم, فتكون أسلوبا من الهداية, وعنوانا على الخير الجامع الشامل, قل بربك: ما هذا الإنسان الذي يقف بين يدي ربه, وفي محرابه, يركع له ويسجد له, ويؤدي عبادة الصلاة في خشوع, إن دل على شيء فإنما يدل على عبودية خالصة لله, هي التطبيق العملي الذي يتجاوب مع العقيدة, عقيدة الإخلاص لله والاستعانة به, إنه المسلم الذي يعد عنوانا واضحا على الإسلام الحق, والإيمان الحق ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ , وجميل من القرآن أن يعقب هذا بطلب الهداية إلى طريق الله المستقيم ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾