تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم, تعال بنا نستعرض مسائل الإسلام, ولتكن أول المسائل: العقيدة؛ دعاك الإسلام إلى عبادة الله وحده, ونهاك عن عبادة غيره أيا كان هذا الغير, وبين لك أن الله خص بالعبادة دون سواه؛ لأنه مالك الأمر كله, ليس لأحد معه من عمل, فهو الخالق, الرازق, المعطي, المانع, المحيي, المميت, يعز من يشاء, ويذل من يشاء, بيده وحده الخير ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ , ثم برهن في الآية نفسها على قدرته على ذلك فقال: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾ . وإذن فمن العبث أن يستمد الإنسان العون من غير ربه, وأن يطلب تحقيق آماله من غير خالقه, فهو المسؤول وحده, ولا يملك أحد لأحد شيئا, مهما أوتي من جاه, أو سلطان, فالجاه والسلطان مستمدان من الله سبحانه, ولو شاء أن يسلبهما لسلبهما. ودروس الأيام عبرة وذكرى, والذكرى تنفع المؤمنين, ألم ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, رفعت الأقلام وجفت الصحف". وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن إذ يقول: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾ . من هذا كله نستطيع أن ندرك فساد فطر هؤلاء الذين وكلوا أمورهم إلى غير الله, وظنوا أنهم واصلون إلى

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٣٠٠