قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ الآية, هذه الآية الكريمة تدل على أن من القرآن محكما ومنه متشابها, وقد جاءت آية أخرى تدل على أن كله محكم, وأية تدل على أن كله متشابه, أما التي تدل على إحكامه كله قوله تعالى: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ , وأما التي تدل على أن كله متشابه قوله تعالى: ﴿كتابا متشابها مثاني﴾ , ووجه الجمع بين الآيات أن معنى كونه كله محكما أنه في غاية الإحكام أي الإتقان في ناحية ألفاظه ومعانيه وإعجازه أخباره صدق, وأحكامه عدل, لا تعتريه وصمة ولا عيب في الألفاظ, ولا في المعاني, ومعنى كونه متشابها أن آياته يشبه بعضها بعضا في الحسن والصدق والإعجاز والسلامة من جميع العيوب ومعنى كونه بعضه محكما وبعضه متشابها أن المحكم منه الواضح المعنى لكل الناس كقوله: ﴿ولا تقربوا الزنى﴾ , ﴿ولا تجعل مع الله إلها آخر﴾ , والمتشابه: هو ما خفي علمه على غير الراسخين في العلم بناء على أن الواو في قوله تعالى: ﴿والراسخون في العلم﴾ عاطفة, أو هو ما استأثر الله بعلمه كمعاني الحروف المقطعة في أوائل السور بناء على أن الواو في قوله تعالى: ﴿والراسخون في العلم﴾ استئنافية لا عاطفة.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي