تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو فهمت كل الطوائف الفهم السلفي الشامل لمعنى العبادة، والأهم والمهم منها لما حصل ما حصل من التناحر والتنابز، بل كانت الجهود ستوحد وستؤتي ثمارها في وقت أقرب.

3_ تعصب كل طائفة لما فهمت أنه الحق، وتعصب كل فرد لطائفته في كل أمر من أمورها دون تمحيص لما قد يصدر عنها من خطأ، والغفلة عما قد يكون من حق عند الطوائف الأخرى لعدم الاهتمام بذلك، وفي هذا ما فيه من ترك كثير من الحق، ويخشى على أفراد هذه الطوائف من الوقوع في مثل قوله تعالى: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ .

4_ الحرمان من أجر كثير من الأعمال المباحة بسبب عدم النية الصالحة، وقصد وجه الله بذلك.

ولنعد مرة أخرى لذكر معنى العبادة حسب تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"، لنقول: إن العبادة صلاة وصيام وحج وزكاة وأمر بمعروف ونهي عن منكر وجهاد وتضحية وقراءة وتسبيح وإمارة وقضاء وإدارة وتدريس وسفر ونوم وقيام، وبيع وشراء وأكل وشرب وكل حركة يتحركها العبد أو سكنة يسكنها عبادة لله ما دامت مشروعة أو مباحة وقصد بها وجه الله ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ .

سؤالان وجوابها:

السؤال الأول: إذا كانت العبادة كما ذكر شاملة لكل حياة المسلم فلماذا عطف عليها غيرها من أوامر الدين ونواهيه كقوله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ الآية ولو كانت هذه الأمور من العبادة لما كانت هناك حاجة إلى عطفها عليها.

الجواب: أن هذا من عطف الخاص على العام وذكره للاهتمام به لا لأنه مغاير للمعطوف عليه، وهذا مألوف في اللغة العربية وهو في القرآن كثير.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٤