تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيدوي يملأ الغاب رياحا ذاريات

تسلب الأشجار ثوبا كان مرآة الجمال

كل ما في الغاب يهوي في ابتهال وخشوع

معلنا طاعته العمياء في هذا الركوع

ما لهذي الدوحة الكبرى أبت هذا الخنوع

أبها لوثة عقل وغشاوات الخبال؟!

نظر الدوح إليها نظرات شزرات

وأطل الحقد يعوي للرياح العابرات:

يا لها من فعلة نكراء في دنيا النبات

قد جنتها هذه الحمقاء كبرا واختيال!

حطميها أيها الريح ولا تبقي أثر

إنها بادرة السوء على أرض الشجر

حطميها قبل أن يسري في الغاب الخطر

حطميها وأذيقيها وبالا ونكال

ثم جاءت عاصفات في شتاء عاصف

جلجلت في الغاب تدوي مثل رعد قاصف

فهوى الغاب على الأرض بدمع واكف

وأبت دوحته الكبرى ركوعا وابتهال

قالت العاصفة الهوجاء والغاب سجود

أي شيء أنت يا حمقاء في هذا الوجود؟!

أو عصيان لأمري وتعد للحدود؟!

عن قريب سترين الموت في ساح القتال

دمدم العاصف في الجو رعودا قاصفات

ومضى في الغاب يلوي بالجذوع الآبيات

صرخة نكراء تعني رحلة عن ذي الحياة

رددت أصداءها المرة هامات الجبال

فرح الدوح لها إذ قد رآها تصرع

لم يعد في الغاب جذع ثائر لا يخضع

كل أشجارك يا غاب سجود ركع

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ١٣٧