أضواء من التفسير
لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد
قال تعالى: ﴿هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا﴾ .
المناسبة:
لما ذكر أحوال الأولين الذين كذبوا من أنذروهم فأهلكوا، ذكر أن محمدا صلى الله عليه وسلم من جنس هؤلاء المنذرين الأولين، وأن إنذاره كإنذارهم.
المفردات:
﴿نذير﴾ رسول يخبر عن الله تعالى ويخوف من عقابه.
﴿الأولى﴾ القدماء السابقون.
﴿أزفت﴾ دنت وقربت، قال كعب بن زهير:
ولا أرى لشباب بائن خلفا
بان الشباب وهذا الشيب قد أزفا
وقال النابغة الذبياني:
أزف الترحل غير أن ركابنا
لما تزل برحالنا وكأنا قد
﴿الآزفة﴾ القيامة الموصوفة بالقرب، وقيل الآزفة علم بالغلبة على الساعة هنا.
﴿كاشفة﴾ أي نفس مجلية لوقتها فإنه لا يجليها لوقتها إلا هو سبحانه أو رفع لضرها على أن كاشفة مصدر كالعافية.
﴿الحديث﴾ أي الكلام يعني القرآن.
﴿تعجبون﴾ تستغربون وتنكرون.
﴿تضحكون﴾ وتستهزئون.
﴿تبكون﴾ تحزنون، يعني عند سماعه مع أنه لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا.
﴿سامدون﴾ لاهون لاعبون. قال الشاعر:
ألا أيها الإنسان إنك سامد
كأنك لا تفنى ولا أنت هالك
وقال الآخر:
قيل قم فانظر إليهم
ثم دع عنك السمودا