العموم. وقد أتى بضمير الفصل لدفع ما يتوهم من أنها بفعل الإنسان. وكذلك الحال في قوله ﴿وأنه هو أغنى وأقنى﴾ وأما قوله ﴿وأنه خلق الزوجين﴾ فإنه لم يؤكد بالفعل لأنه لا يتوهم إنسان أنها بفعل أحد من الناس. وهكذا الحال في الإنشاء الآخر وإهلاك عاد. والتعبير بعليه في قوله ﴿وأن عليه النشأة الأخرى﴾ للإشعار بوجودها لا محالة كأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه. وقوله ﴿وأنه هو رب الشعرى﴾ جيء فيه بضمير الفصل لأن الشعرى لما عبدت من دون الله تعالى نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها. وقوله ﴿وثمود فما أبقى﴾ ثمود معطوف على عادا. وهو بالصرف اسم لأبي القبيلة. والضمير في قوله ﴿إنهم كانوا هم أظلم وأطغى﴾ لقوم نوح. وأنهم أطغى من عاد وثمود. ويجوز أن يكون الضمير لجميع من تقدم من الأمم الثلاثة أي كانوا أطغى من قريش. ويكون ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله ﴿هم﴾ يجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب الواقع اسما لإن، ويجوز أن يكون فصلا، لأنه واقع بين معرفة وأفعل التفضيل. وإنما حذف المفضول بعد الواقع خبر لكان لأنه جار مجرى خبر المبتدأ، وحذفه فصيح فيه فكذلك في خبر كان. وقوله ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ يجوز أن تكون المؤتفكة منصوبة بأهوى، ويجوز أن يكون معطوفا على ما قبله. وأهوى جملة في محل نصب على الحال لتوضيح كيفية إهلاكهم أي وأهلك المؤتفكة مهويا بها. وقوله ﴿فغشاها ما غشى﴾ يجوز أن يكون الفاعل ضميرا يعود على الله عز وجل، وقوله ﴿ما غشى﴾ مفعول به. ويجوز أن يكون الموصول هو الفاعل. والإيهام للتهويل. وقوله ﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ الباء للظرفية والخطاب للسامع، والاستفهام للإنكار، وقد سبق ذكر نعم ونقم وقد جعلها كلها آلاء لما في النقم من الزجر والوعظ وهو نعمة لأصحاب العقول.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٤٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي