قوله: ﴿أفرأيت الذي تولى﴾ الهمزة للاستفهام التعجبي. والفاء للعطف على محذوف يقتضيه السياق، ورأى بصرية مفعولها الموصول، وقيل علمية، والمفعول الثاني جملة أعنده علم الغيب، فهي داخلة في حيز الاستفهام المقصود منه الإنكار. ويرى علمية أي فهو يعلم أن غيره يتحمل عذاب الآخرة، وهذه الجملة المقدرة سدت مسد مفعولي يرى. وقوله: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى﴾ أم فيه منقطعة بمعنى بل، والهمزة وتقديم موسى في الذكر لأن صحفه عندهم أشهر وأكثر، وقوله: ﴿وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ أن هي المخففة من الثقيلة وهي في محل جر بدلا من ما في قوله ﴿بمافي صحف موسى﴾ أو في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، كأن قائلا قال: ما في صحفهما؟ فقيل: ألا تزر وازرة وزر أخرى. وقوله ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ أن فيه مخففة من الثقيلة أيضا واسمها ضمير الشأن محذوف. ولم يفصل هنا بينها وبين الفعل لأنه لا يتصرف. ومحلها الجر أو الرفع عطفا على أن قبلها. وقوله ﴿وأن سعيه سوف يرى﴾ معطوف على ما قبله فهو في محل جر أو رفع كذلك. وقوله ﴿ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ الضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإنسان والمنصوب عائد على سعيه. والجزاء مصدر مبين للنوع. وقد تعدى يجزى إلى المفعول بنفسه هنا. وقوله ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ بفتح أن عطفا على ما قبله، وكذلك المواضع السبعة الباقية. وعلى هذا فيكون مضمون هذه الجمل موجودا في الصحف المذكورة. وأما على قراءة كسر الهمزة في هذه المواضع الثمانية فعلى الاستئناف، ولا يكون مضمون هذه الجمل موجودا في الصحف المذكورة فيكون ما في الصحف قد تم بيانه وانتهى عند قوله ﴿الجزاء الأوفى﴾ وقوله ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ ﴿وأنه هو أمات وأحيا﴾ المفعول في هذه الأفعال محذوف لقصد
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٤٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي