تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا منطق السماء في تحديد العلاقة بين الأبناء والآباء، فالطاعة للخالق هي أساس الصلة الطبيعية بين الناس، فإذا ما شذ إنسان عن طاعة الرحمن فقد انفصمت عرى المودة بيننا وبينه، كما أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وحتى لو عصى والدك الله تعالى - والعياذ بالله - فلا طاعة له عليك، تهتكت أستاره، وشاعت في ماخور المعصية أخباره، وأوشك في جحيم الغضب الإلهي عليه أن تحرقه ناره، اللهم إلا أن تصاحبه بمعروف وتغيثه كملهوف: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ 15- لقمان.

مالك وما عليك:

أيها الولد.. لله ولي عليك أن تكون جادا في حياتك، مخلصا لربك ثم لوالديك إلى حين مماتك، قائما بصلاتك مؤديا لزكاتك، مخبتا لله في غدواتك وروحاتك، متبعا سنة نبيك ورسولك، محسنا علاقاتك بأهلك وجيرانك، وإخوانك، متحريا حسن الاختيار لرفقائك وأصدقائك، كريما في الإحسان لمن أساء إليك، حليما في البطش بمن غدر بك، مسلما الأمر فيه لربك.

ولك علي، أيها العزيز، أن أرعى حق الله فيك بقدر ما وهبني الله من مقدرة على إكرامك وإعزازك ورعاية قدومك في هذا العالم! لك علي أن أحسن اسمك، وأرعى نفسك وجسمك وأذود الشرور بكل سرور عنك، وأوجهك إلى الخير ولا أهجره، وأجنبك الخطأ ولا آتيه، وأكون معك في السراء رائدا وقائدا، وفي الضراء عائدا وذائدا، ألاحقك بدعواتي وصلواتي، وأبتغي لك من العلم والهدى ما يفوق ثرواتي وثمراتي..

قال الشاعر العربي:

وإنما أولادنا بيننا

أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم

لامتنعت عيني من الغمض

ويا ولدي الحبيب..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٢٠٣