ثم.. أو لست تدري يا بني، أنك امتداد لي في الصالحات بعد وفاتي؟ وأنك زيادة لي في كفة الحسنات بعد مماتي؟ اقرأ إن شئت قول الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
ولسوف تكون إن شاء الله ولدي الصالح. نعم يا ولدي.. ستكون إن شاء الله ولدي الصالح، النقي السيرة والسريرة الطاهر الذيل من غبار العار، المستقيم على الطريقة وإن كثر فيها السراب، الرافض للخطيئة وإن امتزجت بأحلى شراب. وإذا لم تكنه يا بني، وأعوذ بالله من ذلك، فمن ذا تكون؟؟
إنه ليس من أهلك:
هكذا خاطب رب العباد القاهر نبيه نوحا من فوق سبع سموات، مبينا قانون السماء في العلاقة الأبوية الصادقة والصلة البنوية الموافقة. ذلك أنه عندما ظن ولد نوح أنه ناج بالصخرة العالية من الموجة العاتية: ﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ سورة هود.