وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول مخافة الحصر والتشبيه ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني وأجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها وأعلم بالاضطرار أنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر في مجلسه الشريف والعالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي والجافي ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء مشائخي الفقهاء المتكلمين مثل تأويل الاستواء بالاستيلاء ونزول الأمر للنزول وغير ذلك ولم أجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لربه من الفوقية واليدين وغيرها ولم ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية القهر ويد النعمة والقدرة وغير ذلك، وأجد الله عز وجل يقول: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ﴿خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا﴾ ﴿قل نزله روح القدس من ربك﴾ ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾ وقوله تعالى: ﴿ذي المعارج. تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة..﴾ الآية. ثم أجد الرسول صلى الله عليه وسلم لما
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي