تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد: قلما كان من الصعب العسير على النفس المؤمنة التي لا تقبل الحكم على الأشياء إلا عن عقيدة وإقناع، قبول القول بجواز تحديد النسل خشية الفقر بعد قول الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ وقوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، وقوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ , وقوله في أولي الألباب: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ ، وقوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ ، وقوله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون شيئا﴾ , وقول النبي الكريم: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم"، وقوله: "تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة"، وقوله: "سوداء ولود خير من حسناء عقيم", إلى غير ذلك من النصوص الصريحة التي توجب تفويض أمر الخلق إلى الله رب الخلق والأمر، فهو يعلم ما في الأرحام ويخلق ما يشاء ويختار ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما﴾ , ثم هو يحيى ويميت ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ٢٢٥