وشطوا في عناد محمد صلى الله عليه وسلم، وكشف الله موقفهم وعناد آبائهم لنبيهم موسى عليه السلام فقالوا لمحمد صلوات الله وسلامه عليه: إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء كما أتى به موسى فأنزل الله قوله: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ .
ثم ظهر عدو ثالث للدعوة وصاحبها تمثل في نصرانية نجران والتقاء اليهود بهم في عداوة رسول الإسلام حيث اجتمع أبو رافع اليهودي وبعض نصارى نجران على لقاء صاحب الدعوة الإسلامية ومحاولة فتنته أو إغرائه وكان فيما سألاه: أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني"، وأنزل الله في الرد عليهم: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ .
واجتمعت الوثنية واليهودية على حرب الإسلام والمسلمين والتقى وفد اليهود برياسة كعب ابن الأشرف بالوثنيين برياسة أبي سفيان وأجمعوا أمرهم على القضاء على الإسلام، وكانت موقعة الخندق وأرسل الله عليهم ريحا أطارت خيامهم ومزقت أحلامهم وقد قص القرآن قصتهم في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا. .﴾ الخ ما جاء في الآيات.