تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿زوجناكها﴾ أي تولينا تزويجها لك بدون وساطة عقد، ولا وكالة، ولا صداق، ولا شيء مما يكون في حقنا ركنا أو شرطا أو غير ذلك، وهذه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم التي لا يشركه فيها أحد بإجماع المسلمين، ولهذا كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: "ما من واحدة منكن إلا وقد زوجها أبوها، أما أنا فقد زوجني ربي من فوق سبع سماوات", وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل عليك بهن، إن جدي وجدك واحد، وإن الله زوجك إياي من السماء، وإن السفير بينك وبين الله تعالى في زواجي بك إنما هو جبريل عليه السلام".

ثم بين الله تعالى حكمة هذا الزواج بقوله: ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا﴾ أي لترتفع الوحشة في نفوس المؤمنين، ولا يجدوا في أنفسهم حرجا من أن يتزوجوا نساء كن من قبل زوجات لأدعيائهم.

ثم قال الله تعالى: ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾ أي وكان ما يريد الله تكوينه من الأشياء التي منها إبطال التبني، ونسخ ما يترتب عليه من منع التزوج من أزواج الأدعياء ﴿مفعولا﴾ نافذا، وحاصلا لا مرد له، ولا مفر منه، واقعا محققا لا سبيل إلى تخلفه، ولا إلى الحيدة عنه. والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ١٨٧