تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا على ذلك أدلة كثيرة منها: منع شن الحرب لغاية مادية، ومنع الانتهازيين، أرباب المكاسب الشخصية، من الاشتراك فيها: إذ كان مفهوم الغزو عند الجاهليين الحيازة والغنم، فألغى الإسلام هذا المفهوم البائد وأحل مفهوما جديدا: هو القتال لإعلاء كلمة الله: وفي القرآن الكريم تصوير للنفسية العربية وهي تعاني النقلة من القتال المادي إلى القتال من أجل الله، قال تعالى في سورة الفتح: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ [80] وكشف لهم عن حقيقة الحرب الجديدة لا مغنم فيها إلا الأجر ولا غاية إلا نشر الدين ليصيروا حملة رسالة بعد أن كانوا مطية ضلالة قال تعالى: ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما﴾ [81]

ومن الأدلة على ذلك أنه قبل علانية الذين يعلنون إسلامهم على تخوف من الأسر أو القتل ونهى عن قتلهم أو أسرهم: فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [82] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٤٤٩