قال تعالى في المؤمنين المنصورين: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [75] ويلزم في كونهم خير أمة أن انتصاراتهم خير الانتصارات، وأن حروبهم خير الحروب، فما طبيعة تلك الحروب؟ فإن معرفة طبيعتها من الأهمية بمكان إذ مقومات النصر في هذه الطبيعة نفسها: إنها:
أ- حرب إيمانية:
حمل المسلمون أمانتها لينشروا دين الله في الأرض، ولم تثرها دواعي الطمع، ولم تبلغ ما بلغت من الروعة والقوة بالجشع وهي حروب فذة في تاريخ البشر وقد عين الله هدفها الإيماني وهدف الحرب الكافرة في قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾ [76]
ولهذا لا يكون للكفار غرض سوى زحزحة المؤمنين عن دينهم: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾ [77] وتخصيص الحرب الإسلامية بهذا الهدف دلالة على أن فكر الإنسان وقلبه أفضل ما فيه، ولذلك وكان القضاء على العقيدة أو تحويل الناس عنها أعظم جرما من إراقة الدم وإزهاق النفس: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ [78] فأمر الله بالقتال حتى يسلم الدين وتوأد الفتنة: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [79]
ومن البين أن القتال لدفع الفتنة ليس مادي الغاية، وإنما هو دفاع عن الإنسان المفكر الذي تختنق الطواغيت قلبه وتكرهه على معتقداتها وفلسفاتها بالبطش والنكال.
إن أعظم ما في حروب الإسلام أنها قامت لحماية قلب الإنسان وعقله، وهما أساس سموه وازدهاره الحضاري.