ومن أخطر المعاصي اليوم أيضا ما بلي به الكثير من الناس من استماع الأغاني وآلات الطرب وإعلان ذلك في الأسواق وغيرها ولا ريب أن هذا من أعظم الأسباب في مرض القلوب وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة, وعن استماع القرآن الكريم والانتفاع به. ومن أعظم الأسباب أيضا في عقوبة صاحبه بمرض النفاق والضلال عن الهدى كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين﴾ . وقد فسر أهل العلم لهو الحديث بأنه الغناء وآلات اللهو, وكل كلام يصد عن الحق, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف", والحر: هو الفرج الحرام, والحرير معروف, والخمر هو كل مسكر, والمعازف هي آلات الملاهي كالعود والكمان وسائر آلات الطرب, والمعنى أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون الزنا ولباس الحرير وشراب المسكرات واستعمال آلات الملاهي, وقد وقع ذلك كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته ودلائل رسالته عليه الصلاة والسلام, وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع".
فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله واستقيموا على طاعته في رمضان وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة. والله المسؤول أن يعصمنا والمسلمين من أسباب غضبه, وأن يتقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا, وأن يصلح ولاة أمر المسلمين, وأن ينصر بهم دينه, ويخذل بهم أعداءه, وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه, والحكم والتحاكم إليه في كل شيء. إنه على كل شيء قدير, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.