تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تجد القلب الذي يتوجع

وكانت إذا الجبار مر بساحها

أكب لجبار السموات يخشع

فأضحت وللتصفيق في جنباتها

دوي تكاد الأرض منه تزعزع

.. على أن عدل الله سرعان ما جرى

بلاء يطم الظالمين ويقمع

رماكم بقوم خلتموهم لكم دمى

متى تجهروا بالأمر يعنوا ويخنعوا

فلما استبان الفجر بعثرت الرؤى

وزلزلت الدنيا وطال التفجع

فكنتم كزحف النار أحدق بالحمى

فوافاه غيث لم يكن يتوقع

وما ذاك إلا بعض ما قد اردتمو

به الناس، والآتي اشد وأفظع

وقد يمهل الله البغاة فإن رمى

أذل وأصمى.. والقضا ليس يدفع

.. وكان لكم بالأمس صولات ضيغم

على كل مسكين من الظل يهلع

فما بالكم مذ دمر الله كيدكم

كأنكم في أجمة الليث أضبع

ولا غرو.. إن الفأر يرتع خاليا

فإن لاح ذيل الهر فالجحر أنفع

وتلوحننا إن لم نهب لنصركم

جنون لعمر الله بل هو افجع

أنسلم للباغي الغشوم رقابنا

على غير شيء غير أن تتمتعوا

ولو قد فعلنا ما ظفرنا بعطفكم

إذا لم ترونا للطواغيت نركع!

وهيهات تحنى أرؤس قد سما بها

إلى الله في جوف الظلام التضرع

تغنوا بما شئتم إلها، وسبحوا

بآلائه حتى تبحوا وتصرعوا

وقولوا الذي يهذي به كل ناعق

علينا, وغالوا في آذانا وشنعوا

فقد تصبح الدنيا لإبليس شيعة

ونحن لغير الحق لا نتشيع

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٣٤٩