ومثل ذلك في قوله تعالى في سورة (المعارج: 16-35) : ﴿إن الإنسان خلق هلوعا, إذا مسه الشر جزوعا, وإذا مسه الخير منوعا, إلا المصلين, الذين هم على صلاتهم دائمون, والذين في أموالهم حق معلوم, للسائل والمحروم, والذين يصدقون بيوم الدين, والذين هم من عذاب ربهم مشفقون، إن عذاب ربهم غير مأمون, والذين هم لفروجهم حافظون, إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين, فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون, والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون, والذين هم بشهاداتهم قائمون, والذين هم على صلاتهم يحافظون, أولئك في جنات مكرمون﴾ .
أخبرنا الله سبحانه أن الإنسان - يعني جميع الناس - خلق هلوعا، جعل من طبعه الهلع وهو الجزع وشدة الحرص, فتفسير ﴿هلوعا﴾ هو ما بعده: ﴿إذا مسه الشر﴾ : المرض والفقر وسائر المصائب ﴿جزوعا﴾ : يائسا خاضعا منقطع الرجاء ﴿وإذا مسه الخير﴾ : وهو الغنى والصحة والقوة والنصر وسائر النعم, ﴿منوعا﴾ : بخيلا لا ينفع غيره بشيء.
ثم استثنى الله تعالى من الناس المجبولين على ذلك الطبع الخبيث المصلين، وأكد وصفهم بقوله تعالى: ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ أي محافظون على أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها، ووصفهم بصفات بدأها بالمحافظة على الصلاة، وختمها بالمحافظة على الصلاة, وذكر بينهما صفات: