تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفهم من الحديث الأول ومن غيره من الأحاديث الصحاح, ومن الآيات البينات أن من ترك صلاة العصر عمدا بلا عذر شرعي حتى خرج وقتها فقد بطل عمله الصالح كله، لأنه كفر فإن تاب ورجع إلى الإسلام، وعاهد الله عهدا صادقا أن لا يتعمد ترك الصلاة مفروضة أبدا، فإن الله يرد له ما حبط من عمله.

ومثل هذا قوله تعالى في سورة (الزمر: 52) : ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ , وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم من حديث جابر, وإذا كان ترك الصلاة عمدا كفرا فلا إشكال في حبوط العمل.

وأما الحديث الثاني الذي تفوته الصلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله, أي خسر ماله وأهله وبقي فردا بلا أهل ولا مال، ومثل ذلك قوله تعالى في سورة (الزمر:15) : ﴿قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين﴾ , وكل فريضة حدد وقتها يجب على المسلم أن يترك كل شغله يشغله عن أدائها, قال تعالى في سورة (الجمعة: 9-10) : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ , فحرم الله على المسلمين أن يشتغلوا بالبيع وغيره من أمور الدنيا بعد آذان الجمعة, وأوجب عليهم أن يسعوا إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة حتى إذا سلم الإمام من صلاة الجمعة فقد أذن الله لهم أن يخرجوا من المسجد، وينتشروا في الأرض ليشتغلوا بأعمالهم التي تكفل لهم رزقهم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٣٣١