تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا المسافر ينتقل إلى جهة طريقه ولو كان إلى غير القبلة لما ثبت في ذلك فمن الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة على راحلته حيث كان وجهه لكن الأفضل أن يستقبل القبلة فليس له أن يتوجه إلى غيرها سواء كان مقيما أو مسافرا لكن من كان في السفينة أو الطائرة ونحوهما فالواجب عليه أن يتقي الله ما استطاع ويجتهد في استقبال القبلة حسب الإمكان ويدور مع السفينة والطائرة كلما دارتا, وإذا أغلبه الأمر في بعض الأحيان ولم يشعر إلا وهو إلى غير القبلة لم يضره ذلك لقول الله عز وجل: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ , وقوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ , وقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ , وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

خامسا: إذا تغير الماء بما يؤثر في طعمه أو لونه أو ريحه من غير النجاسات كالبوية ونحوها فما الحكم؟

والجواب: إذا تغير الماء بالنجاسة صار نجسا بالإجماع أما إذا تغير بأشياء أخرى من الطاهرات كالبوية وأثر الدباغ في القرب ونحوها وما يقع في المياه من الحشائش والأتربة ونحو ذلك فإنه لا ينجس بذلك ولا يكون مسلوب الطهورية بل هو باق على حاله طاهر مطهر ما دام اسم الماء ثابتا له لقول الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ , وقوله سبحانه: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ , وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء", أما إذا خرج عن اسم الماء فصار لبنا أو مرقا أو بوية أو ما أشبه ذلك فإنه والحالة هذه تزول عنه أحكام الماء المطلق ولا يجوز التطهر به لأنه لا يدخل في اسم الماء الوارد في النصوص المتقدمة وغيرها هكذا ذكر أهل العلم, والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله وسلم على عبد ورسوله محمد وآله وصحبه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٢٨٤