تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيستغفر لهم، ويقبل علانيتهم ويكل أسرارهم إلى الله، فدخلت المجلس فإذا هو جالس، فلما رآني تبسم، تبسم المغضب، فجئت فجلست بين يديه فقال: «ألم تكن ابتعت ظهرك؟» قلت: بلى يارسول الله، قال: «فما خلفك؟» فقلت: والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست، لخرجت من سخطته بعذر، لقد أوتيت جدلًا، وقال يعقوب عن ابن أخي شهاب: لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر، وفي حديث عقيل: أخرج من سخطه بعذر وفيه: ليوشكن أن الله يسخطك عليَّ ولئن حدثتك بحديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله، ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق: ولكن قد علمت يانبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد عليَّ فيه وهو حق، فإني أرجو فيه عفو الله، وغن حدثتك اليوم حديثًا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليَّ، والله يانبي الله ماكنت قط أخف ولا أيسر حاذًا مني حين تخلفت عنك، قال: «أما هذا فقد صدقكم الحديث، قم حتى يقضي الله فيك»، فقمت فثار على أمري ناس من قومي يؤنبونني فقالوا: والله مانعلمك أذنبت ذنبًا قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي - ﷺ - بعذر يرضى عنك فيه، وكان إستغفار رسول الله - ﷺ - سيأتي من وراء ذنبك؟ ولم تقف نفسك موقفًا لاتدري ما لايقضي لك فيه؟! فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت: هل ذال هذا القول أحد غيرى؟ قالوا: نعم هلال بن أمية، ومرارة يعني ابن ربيعة، فذكروا رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا لي فيهما -يعني أسوة-.

فقلت: والله لا ارجع إليه في هذا أبدًا ولا أكذب نفسي، ونهي النبي - ﷺ - الناس عن كلامنا، أيها الثلاثة، قال: فجعلت أخرج إلى السوق ولايكلمني أحد وتنكر لنا الناس، حتى ماهم بالذي نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ماهي

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٧ · ص ٢٠٨