تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مصلاه بعد الصلاة (٣).

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:

إن هذا الإمام الذي يقوم من مصلاه سريعًا بعد الصلاة جاعلًا ذلك من الدين يفوته خيران:

أحدهما: استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون: اللهم اغفر له اللهم ارحمه (٤).

الثاني: مخالفته لسنة رسول الله ﷺ التي هي نص الحديث، وفيه «كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه». ولو كان القيام من هديه عليه الصلاة والسلام: لذكر (٥).

وقال قوم آخرون: إذا كانت الصلاة بعدها سنة: يكره للإمام المكث قاعدًا وإن لم يكن بعدها سنة: فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد.

وبهذا قال الحنفية (٦).

واستدلوا على ذلك بالنظر؛ فقالوا:

إن الصلاة التي ليس بعدها سنة - كالفجر والعصر، لن يتحرك الإمام للصلاة بعدها بل سيغير هيئته ويظل جالسًا، وأما التي يُصلَّى بعدها

(٣) مواهب الجليل: [٢/ ١٠٩].

(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٤٤٥]، ومسلم [٦٤٩]، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) مواهب الجليل [٢/ ١٠٩].

(٦) قال الكاساني:

إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة - كالفجر والعصر - فإن شاء الإمام قام، وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء.

وقال: وإن كانت الصلاة بعدها سنة: يكره له المكث قاعدًا اهـ.

[بدائع الصنائع: ١/ ١٥٩ - ١٦٠].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٤٢٨