وقد يجاب عن هذا الاستدلال بما يلي (١).
أولًا: أن الحديث في النهي عن الكلام في الصلاة، ليس في النهي عن قراءة القرآن من المصحف في الصلاة.
ثانيًا: ثبت عن النبي ﷺ أنه حمل أمامة في الصلاة، يضعها إذا سجد، ويرفعها إذا رفع (٢).
ثالثًا: ثبت عن النبي ﷺ أنه تقدم وتأخر في صلاة الكسوف (٣).
رابعًا: كما ثبت أنه أمسك شيطانًا في الصلاة وخنقه (٤).
وهذه كلها أدلة على أن العمل في الصلاة لا يبطلها مطلقًا.
خامسًا: عُرف - عرفًا - أن القراءة من المصحف لا تشغل المصلي.
سادسًا: ولو ثبت أن ذلك يشغل الإنسان حتى يسهو في صلاته فأيضًا ليس بمبطل لها، فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (٥).
سابعًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ» (٦)، ولم يرد عنه ﷺ أنه أعاد الصلاة.
وكل هذه أدلة على أن الانشغال في الصلاة لا يبطلها - مطلقًا -، والله أعلم.
واستدلوا أيضًا بما روي: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «نهانا أمير
(١) هذا الجواب مستفاد من رسالة «حكم قراءة الإمام من المصحف» [صـ ٤٨].
(٢) صحيح: وقد تقدم تخريجه.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٢١٢]، مسلم [٩٠١]، عن عائشة رضي الله عنها.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٤٦١]، مسلم [٥٤١]، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٢٣٢]، مسلم [٣٨٩]، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٥٢]، مسلم [٥٥٦]، عن عائشة رضي الله عنها.