تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الحنفية:

وعلى هذا الاقتداء في الأماكن المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه صحيح إذا لم يشتبه عليهم حال الإمام بسماع أو رؤية، ولم يتخلل إلا الجدار، وكذا فيمن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد، أو في منزله بجنب المسجد وبينه وبين المسجد حائط مقتديًا بإمام المسجد وذلك بسماع التكبير من الإمام أو من المكبر = تجوز صلاته (١).

واستدل هؤلاء على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر، فهو:

الدليل الأول: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر قَالَتْ: خَسَفَت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِيَامَ جِدًّا، حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ (٢)، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاءِ، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ تَجَلَّت الشَّمْسُ …» (٣) الحديث.

وجه الاستدلال:

أن عائشة رضي الله عنها صلت في بيتها صلاة الكسوف بصلاة النبي ﷺ بالناس، ومعها أختها أسماء رضي الله عنه، والبيت منفصل عن المسجد بجدار، فدل ذلك على الجواز (٤)

(١) [بدائع الصنائع: ١/ ١٤٥]، [مراقي الفلاح: ١/ ١٩٦].

(٢) أي: علاني مرض قريب من الإغماء لطول تعب الوقوف.

(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٨٦]، مسلم [٩٠٥].

(٤) المحلى [٥/ ٧٧].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٢٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٢٢٤