تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37 - كأنني أكلت

قصة أغرب اسم جامع في العالم، هل سمع أحد بمثل هذا الاسم الغريب؟ (كأنني أكلت) ولكن هذا هو اسم جامع صغير في منطقة فاتح في اسطنبول والاسم باللغة التركية (صانكي يدم) أي (كأنني أكلت) ووراء هذا الاسم الغريب قصة غريبة طريفة، وفيها عبرة كبيرة. حيث عاش في منطقة فاتح شخص ورع اسمه خير الدين كججي أفندي، كان صاحبنا هذا عندما يمشي في السوق، وتتوق نفسه لشراء الفاكهة، أو لحم، أو حلوى زائدة على حاجته يقول في نفسه: صانكي يدم، كأنني أكلت ثم يضع ثمن تلك الفاكهة أو اللحم أو الحلوى في صندوق في منزله ومضت الأشهر والسنوات، وهو يكف نفسه عن كل اللذائذ الزائدة عن حاجته ويكتفي بما يحتاجه فقط، وكانت النقود تزداد في صندوقه شيئاً فشيئاً حتى استطاع بهذا المبلغ الموفور القيام ببناء مسجد صغير في محلته، ولما كان أهل المحلة يعرفون قصة هذا الشخص الورع الفقير، وكيف استطاع أن يبني هذا المسجد، أطلقوا على الجامع اسم جامع صانكي يدم.

كم من المال سنجمع للفقراء والمحتاجين؟ وكم من المشاريع الإسلامية سنشيد في مجتمعنا وفي العالم؟ وكم من فقير سنسد جوعه وحاجته؟ وكم من القصور سنشيد في منازلنا في الجنة إن شاء الله؟ وكم من الحرام والشبهات سنتجنب؟ لو أننا اتبعنا منهج ذلك الفقير الورع وقلنا كلما دعتنا أنفسنا لشهوة زائدة على حاجتنا: صانكي يدم. أو كأنني أكلت.

إزالة البؤس بقصص الأنس · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إزالة البؤس بقصص الأنسص ٦٨