تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

81 - عديم الإحساس

كنت في صباح يوم أحد الأيام في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك وكان الركاب جالسين في سكينة بعضهم يقرأ الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكير وآخرون في حالة استرخاء، وكان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء، فجأة صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار، جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله، كان الأطفال يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء، بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراً للإزعاج، ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري، دون أن يحرك ساكناً! لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد، والسماح لأبنائه بالركض هكذا دون أن يفعل شيئاً.

وبعد أن نفذ صبري، التفت إلى الرجل قائلاً: أن أطفالك يا سيدي يسببون إزعاجاً للكثير من الناس، وإني لأعجب أن لم تستطع أن تكبح جماحهم أكثر من ذلك! إنك عديم الإحساس. فتح الرجل عينيه، كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى وقال بلطف: نعم إنك على حق، يبدو أنه يتعين علي أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر، لقد قدمنا لتونا من المستشفى حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة، إنني عاجز عن التفكير، وأظن أنهم لا يدرون كيف يواجهون الموقف أيضاً.

إزالة البؤس بقصص الأنس · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إزالة البؤس بقصص الأنسص ١٣٦