تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النووي كان لا يأكل إلا أكلة واحدة فى اليوم والليلة

قال أبو الحسن العطار: ذكر لى شيخنا رحمه الله تعالى أنه كان لا يُضيعُ له وقتاً، لا فى ليل و لا فى نهار إلا فى الاشتغال بالعلم حتى فى الطريق يُكِّررُ أو يُطالع، وأنه دام على هذا ستَّ سنين، ثم أخذ فى التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق. وكان لا يأكل فى اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد عِشاء الآخرة، ويشربُ شربة واحدة عند السَّحر، ويمتنع من أكل الفواكه والخيار، ويقول: أخاف أن يَُرَطِّبَ جسمي ويجلب لي النوم، ولم يتزوج.

تقشف النووي وتخشنه فى مطعمه وملبسه وعيشه

ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم، والعبادة والأوراد والصيام والذكر، والصبر على العيش الخَشِِن فى المأكل والملبس ملازمة كلية لا مزيد عليها، ملبسه ثوب خام، وعمامته سختيانية " وتوفى سنة 676 رحمه الله تعالى، فكانت حياته 45 سنة (1).

الإمام ابن الجوزي

نهم ابن الجوزي فى العلم وشدة تعلقه بالكتب

وإني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعتُ على كنز.

ولقد نظرتُ فى ثبت الكتب - أي فهرس الكتب - الموقوفة فى المدرسة النظامية، فإذا به يحتوي على ستة آلاف مجلد، وفى ثبت كتب أبى حنيفة، وكتب الحميدي، وكتب شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وكتب أبى محمد الخشّاب وكانت أحمالاً، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه، ولو قلتُ: إنى قد طالعت عشرين ألف مجلد - أي كتاب - كان أكثر، وأنا بعد فى الطلب.

فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لايعرفه من لم يطالع، فصرت أستزري ما الناس فيه، وأحتقر همم الطلاب، ولله الحمد ".

كل نفس خزانة فاحذر أن تكون خِزانتك فارغة

قال ابن الجوزي رحمه الله فى رسالته اللطيفة التى نصح بها ولده، وسماها: " لفتة الكبد فى نصيحة الولد "، حاضاً لولده على حفظ الوقت،: (واعلم يا بني، أن الأيام تُبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاساً، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شئ، فترى فى القيامة خزانة فارغة فتندم.

(1) - قيمة الزمن عند العلماء: من ص 71 إلى ص 73.

إتحاف النبلاء بفضل العلم والعلماء · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبلاء بفضل العلم والعلماءص ٢٩