امتلأت البلاد ب (مختصره) فى الفقه، وشرحه عدة من الكبار، بحيث يُقال: كانت البكر يكون فى جهازها نسخة من (مختصر المزني).
وقال أبو العباس فى كتاب المزني:
حليف فؤادي مذ ثلاثين حجة ... وصيقل ذهنى والمفرج عن همَّي
جموع لأنواع العلوم بأسرها ... بمختصر ليس تُفارقه كُمّى
عزيز على مثلي إضاعة علمه ... لما فيه من نسج بديع ومن نظم
وقال منصور بن إسماعيل الفقيه:
لم تَر عيناي وتسمع أُذني ... أحسن نظماً من كتاب المزني
وقال البيهقي: (لا أعلم كتاباً صُنِّف فى الإسلام أعظم نفعاً وأعمَّ بركة وأكثر ثمرة من كتابه، وكيف لايكون كذلك، واعتقاده فى دين الله تعالى، ثم اجتهاده فى عبادة الله تعالى، ثم فى جمع هذا الكتاب، ثم فى اعتقاد الشافعي فى تصنيفه للكتب).
وقال ابن سريج: مانظرتُ فيه من مرة إلا واستفدت فائدة جديدة.
قال المزني: (كنت فى تأليف هذا الكتاب عشرين سنة، وألفته ثلاث مرات، وكنتُ كلما أردت تأليفه؛ أصوم قبله ثلاثة أيام، وُأصلى كذا كذا ركعة).
وقال الذهبي: (بلغنا أن المزني كان إذا فرغ من تبييض مسألة وأودعها "مختصره "؛ صلى ركعتين) (1).
الإمام النووي وهمته فى طلب العلم
الإمام النووي لم يضع جنبه على الأرض نحو سنتين
ولد سنة 631 - فى بلدة نوى من حوران - وقدم دمشق سنة 649 فسكن المدرسة الرواحية يتناول خُبز المدرسة - قال: وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبى إلى الأرض - فحفظ " التنبيه " فى أربعة أشهر ونصف، وقرأ رُبعَ " المهذب " حفظاً فى باقى السنة على شيخه الكمال إسحاق بن أحمد.
النووي يقرأ كل يوم اثني عشر درساً مع الضبط والتعليق
ذكر تلميذه أبو الحسن العطار: أن الشيخ محيى الدين ذكر له: أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على مشايخه شرحاً وتصحيحاً: درسين فى " الوسيط " - فى علم الفقه -، ودرساً فى " المهذب " - فى الفقه أيضاً -، ودرساً فى الجمع بين الصحيحين _ فى علم الحديث -، ودرساً فى صحيح مسلم، ودرساً فى " اللمع " لابن جني -، ودرساً فى التصريف، ودرساً فى أصول الفقه، تارة فى اللمع لأبى إسحاق، وتارة فى المنتخب لفخر الدين الرازي، ودرساً فى أسماء الرجال، ودرساً فى أصول الدين، ودرساً فى النحو.
قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله تعالى لى فى وقتى.
(1) - صلاح الأمة فى علو الهمة: 274 وما بعدها.