أسنة يلقاها، وهو النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه، ثم دعا عمر رضي الله عنه السائب بن الأقرع الكندي فقال:
يا سائب أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها فإن الله أغنم هذا الجيش شيئا فلا تمنعن أحدا حقا هو له يا سائب، وإن هذا الجيش هلك فاذهب عني في عرض الأرض فلا أنظر إليك بواحدة فإنه يهيجني ذكر هذا الجيش كلما رأيتك، ثم كتب إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، أما بعد:
فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي، فإن قتل حذيفة فعليكم عبد الله بن قيس الأشعري أبو موسى، فإن قتل عبد الله فعليكم جرير بن عبد الله البجلي، فإن قتل جرير فعليكم المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن قتل المغيرة فعليكم الأشعث بن قيس الكندي.
ثم كتب عمر رضي الله عنه إلى النعمان بن مقرن إن في جندك رجلين عمرو بن معدي المذحجي وطليحة بن خويلد الأسدي فأحضرهما الناس وشاورهما في الحرب، وإياك أن توليهما عملا فإن كل صانع أعلم بصناعته.
فلما ورد عليه الكتاب سار بالناس والتقى المسلمون والمشركون بنهاوند، فأقبل المشركون يحمون أنفسهم وخيولهم ثلاثا.
ثم نهض إليهم المسلمون يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى والصرعى في الفريقين جميعا.
ثم حجز بينهم الليل ورجع الفريقان إلى عسكرهما وبات المسلمون لهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق ويبكون حول مضاجعهم، وبات المشركون في معازفهم وخمورهم ثم غدوا يوم الخميس فأقبل المشركون وقاتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل