تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحب أن نصالحهم على أمر لا نفي به، فبعث عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى صاحب الإسكندرية يعلمه بالذي كتب إليه أمير المؤمنين.

فقال: قد قبلت، فجمعوا ما بأيديهم من السبي، واجتمعت النصارى، فكانوا يخيرون الرجل بين الإسلام والنصرانية، فإن اختار الإسلام كبر المسلمون وانحاز إليهم، وإن اختار النصرانية نخرت النصارى ثم حازوه إليهم، ووضعوا عليهم الجزية، وتوفي بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمشق، ودفن في المقبرة عند باب الصغير.

ثم أخر عمر رضي الله عنه يهود الحجاز فمن نجران إلى الكوفة وقال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لإن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب)).

ثم قال لهم: من كان عنده منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت بعهده حتى ننفذه، ومن لم يكن معه منه عهد فإني مجليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أقركم ما أقركم الله))، وقد أذن الله بإجلائكم إلا أن يأتي رجل منكم بعهده أو بينة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقره فأقره، وقد فعلتم بمظهر بن رافع الحارثي ما فعلتم.

وذلك أن مظهر بن رافع خرج بأعلاج له من الشام حتى إذا كان بخيبر دخل عليه قوم من اليهود وأعطوا غلمانه السلاح وحرضوهم على قتله حتى قتلوه، فأجلى عمر رضي الله عنه يهود الحجاز وقسم خيبر على ثمانية عشر سهما، ثم بعث إلى فدك أبا حممة الحارثي ومضى إلى وادي القرى وأنفذ [ظعن] خيبر ووادي القرى على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها إلا أنه فرقها وصارت في أيدي أهلها تباع وتورث، بدأ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففرض لكل امرأة منهم اثني عشر ألفا، وفرض

المبعث والمغازي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبعث والمغازيج ٢ · ص ٨٣٤