تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو بكر رضي الله عنه ومضى يزيد بن أبي سفيان وتبعه شرحبيل بن حسنة وأبو عبيدة بن الجراح مددا وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، ونزلت الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق أخو هرقل، فكتب عمرو بن العاص إلى أبي بكر رضي الله عنه يذكر له أمر الروم ويستمده، فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم.

فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء إلى المدينة وأمر عليهم عمير بن سعد الأنصاري، واستخلف على من أسلم بالعراق من العرب وغيرهم المثنى بن حارثة الشيباني، فلما بلغ خالد بمن معه عين التمر أغار على أهلها فأصاب منهم ورابط حصنا بها فيه مقاتلة لكسرى حتى استنزلهم وضرب أعناقهم وسبى منهم سبايا كثيرة، ثم التمس دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي فقال له رافع:

إنك لا تطيق ذلك بالخيول والأثقال، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغررا، إنها لخمس ليال لا تصيب فيها ماء، فقال له خالد: ويحك لا بد لي، إنها قد أتتني من الأمير عزمة بذلك، فقال رافع: من استطاع منكم أن يصير أذن ناقته ملأى بالماء فليفعل، فإنها المهلك إلا ما دفع الله.

فتأهب المسلمون وسار خالد بمن معه، فلما بلغوا آخر يوم من المفازة قال خالد لرافع: ويحك يا رافع ما عندك، قال: أدركت الري إن شاء الله، فلما دنى

المبعث والمغازي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبعث والمغازيج ٢ · ص ٧٩٥