ثم حج بهم ونحر البدن، ثم قفل من الحج إلى المدينة، وبعث الجنود إلى الشام، فبعث عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى فلسطين فأخذ طريق أيلة، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة إلى الشام، وأمرهم أن يأخذوا طريق البلقاء من علياء الشام، وخرج أبو بكر رضي الله عنه مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه، يزيد راكب وأبو بكر يمشي.
فقال له يزيد: أيها الأمير إما أن تركب وإما أن أنزل.
قال: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله.
ثم قال: يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام، فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وتجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلن كبيرا هرما ولا امرأة ولا وليدا، ولا تحرقن نخلا، ولا تعقرن بهيمة ولا تخربن عمرانا ولا تقطعن شجرا لا لنفع، لا تغلل ولا تغدر ولا تجبن ﴿ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز﴾ أقرئك السلام وأستودعك الله، ثم انصرف