وعنهما أعرض جرّا مأثمه ... فاستشفعا له بأمّ سلمه
الحارث، أخي عبد الله، والد النّبيّ ﷺ (عزيز) بالجر صفة للعم (فئته) أي: طائفته قريش، ويجمع على: فئون، كما في «المختار» .
ولما عرضا لرسول الله ﷺ يريدان الإسلام.. أعرض عنهما؛ لأنّهما كانا من أكبر القائمين على رسول الله ﷺ، وأشدّ الناس أذى له.
شفاعة أم سلمة فيهما:
وإلى هذا يشير بقوله: (وعنهما أعرض) وصدّ؛ لأنّهما (جرّا) على أنفسهما (مأثمة) أي: إثما بذلك الأذى والهجو لرسول الله ﷺ، والهاء للسكت؛ إذ وبال ذلك راجع إليهما، (فاستشفعا) أي: طلبا الشفاعة (له)
روى الحاكم عن عروة مرفوعا: «أبو سفيان بن الحارث. سيد فتيان أهل الجنة، قال: أي: عروة «حلقه الحلاق بمنى، وفي رأسه ثؤلول فقطعه، فمات، قال فيرون أنّه مات شهيدا» . وعن عمر بن شبة في «أخبار المدينة» عن عبد العزيز بن عمران قال: (بلغني أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر، فقال: يابن عمي؛ ما لي أراك هنا؟ قال: أطلب موضع قبري، فأدخله داره وأمره بأن يحفر في قاعها قبرا، ففعل، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثمّ انصرف، فلم يلبث إلّا يومين حتى مات، فدفن فيه، يقال: إنّه مات سنة خمس عشرة، فصلّى عليه عمر) اهـ من «الإصابة» . وذكر النووي في «شرح مسلم» أنّه قال عند موته: لا تبكوا عليّ؛ فإنّي لم أشطف- أي: أتلطخ- بخطيئة منذ أسلمت. اهـ