تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة أبي سفيان بن الحارث وإعراض الرسول ﷺ عنه:

(و) عرض أيضا للنّبيّ ﷺ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «١» (نجل) أي: ابن (عمّه)

(١) اسمه كنيته، أخو رسول الله ﷺ من الرّضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية وتقدم أنّ أبا سفيان هذا كان من الذين يشبهون رسول الله ﷺ ويوم إسلامه أدخل على الرسول الأعظم الفرح الكبير، حتى شهد له بالجنة، وكان يقول: «أرجو أن يكون خلفا من حمزة» شهد من المشاهد حنينا، وله فيها الذكر الحسن؛ فقد ثبت فيها مع النّبيّ ﷺ، وأبلى بلاء حسنا، أخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب عن ابنه قصة حنين قال: (فطفق النّبيّ ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفها، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، فقال: «يا عباس؛ ناد أصحاب الشجرة») اهـ ويقال: إنّه لم يرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ؛ إجلالا له، وحياء منه، وكان شاعرا مطبوعا حلو الشعر، أنشد في إسلامه واعتذاره:

لعمرك إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمّد

لكا لمظلم الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي

هداني هاد غير نفسي ودلّني ... على الله من طردت كل مطرد

أصد وأنأى جاهدا عن محمّد ... وأدعى وإن لم أنتسب من محمّد

ذكر ابن إسحاق: أنّ أبا سفيان بكى النّبيّ ﷺ ورثاه بقوله:

أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول

فأسعدني البكاء وذاك ممّا ... أصيب المسلمون به قليل

-

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم · الصفحة ٦١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلمص ٦١١