وقال إمام المالكية في عصره أبو عبد الله الحطاب (954 هـ) في كتابه مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (2/ 625) ناقلاً عن التوضيح (لخليل): ((وكذلك القراءة لاتصل على المذهب، حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة وهو المشهور من مذهب الشافعية)) انتهى
ونقل الإمام الحطاب المالكي كلام صاحب كتاب (كنز الراغبين العفاة) عند حديثه عن القراءة للميت: ((والمشهور من مذهب إمامنا الشافعي وشيخه مالك والأكثرين كما قاله النووي في فتاويه وفي شرح مسلم أنه لا يصل ثواب القراءة للميت)) انتهى. مواهب الجليل (2/ 627).
وقال الإمام الأصولي المالكي أحمد بن إدريس القرافي (684 هـ) في كتابه (الفروق) تحت عنوان: الفرق الثاني والسبعون والمئة بين قاعدة ما يصل إلى الميت وقاعدة ما لا يصل إليه: ((القربات ثلاثة أقسام، قسم حجر (أي منع) الله تعالى على عباده في ثوابه، ولم يجعل لهم نقله لغيرهم ..... وقسم: اختلف فيه هل فيه حجر أم لا؟ وهو الصيام والحج وقراءة القرآن، فلا يصل شيء من ذلك للميت عند مالك والشافعي رضي الله عنهما)) انتهى. (الفروق 3/ 990)
وسئل سلطان العلماء العز بن عبد السلام، الإمام الأصولي الشافعي الكبير (660 هـ): هل في تلقين الميت بعد مواراته ووقوف الملقن تجاه وجهه خبر أم أثر، أم لا؟
وهل يصل الثواب بالقراءة إذا أهداه القارئ إلى الميت أم لا؟
وأيما أولى: القراءة عند قبره وإهداؤها إليه، أو في المنزل؟
فأجاب، رحمه الله،: ((لم يصح في التلقين شيء، وهو بدعة، وقوله عليه السلام ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) محمول على من دنا موته ويئس من حياته.