وروى البخاري في تاريخه (2/ 186) , والضياء المقدسي في (المختارة) , وأبو يعلى في (المسند) , والقاضي إسماعيل عن الإمام علي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجةٍ كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - , فيدخل فيها فيدعو , فنهاه وقال: ألا أحدّثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً , ولا بيوتكم قبوراً , فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)).
وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنها عبدالعزيز بن محمد قال أخبرني سهل بن سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشّى , فقال: هلمّ على العشاء , فقلت لا أريده , فقال مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلّمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال: إذا دخلت المسجد فسلم , ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً , ولا تتخذوا بيوتكم مقابر , وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم , لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء (1). انتهى
هذا كلام علماء الإسلام في مسألة الدّعاء عند قبر سيّد الخلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فما بالك بمن هو دونه بكثير؟
والعلماء يقولون ذلك لأنّهم يضعون كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصب أعينهم , أليس هو القائل: ((لا تجعلوا قبري عيداً)) رواه أبو داود , أليس هو القائل: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) رواه مالك وأحمد.
(1) ورواه الذهبي أيضاً في سير أعلام النبلاء (5/ 399).