تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (١).

* وأمر بإقامة الصلاة في غير موضع من كتابه، كما أمر بالاستقامة على التوحيد في تينك (٢) الآيتين.

والاستقامة: هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم (٣) من غير تَعريج (٤) عنه يَمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها: الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك؛ فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها.

[حكمة اقتران الاستقامة بالاستغفار]:

* وفي قوله عز وجل: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ إشارة إلى أنه لابد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيُجْبَر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة، والرجوع إلى الاستقامة، فهو كقول النبي - ﷺ - لمعاذ: "اتَّق الله حيثُما كُنْتَ، وأتْبع السيئةَ الحسنةَ تَمحُها (٥).

* وقد أَخبر النبي - ﷺ - أن الناس لن يُطيقوا (٦) الاستقامة حق الاستقامة، كما خرَّجه الإمام أحمد، وابن ماجه من حديث ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: "استقيموا ولن تُحصُوا (٧)، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (٨).

* وفي رواية للإمام أحمد رحمه الله: "سَدِّدوا وقاربوا، ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن" (٩).

(١) الشورى: ١٤.

(٢) ب: "تلك".

(٣) في م، ب: "القويم".

(٤) في م: "تعويج".

(٥) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة: باب ما جاء في معاشرة الناس ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦ من طريقين: أحدهما عن أبي ذر، والآخر عن معاذ ثم ذكر أن الصحيح حديا أبي ذر. وقد مضى: الحديث رقم (١٨).

(٦) في م: "يستطيعوا".

(٧) قال في النهاية ١/ ٣٩٨: أي استقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا، ولن تطيقوا الاستقامة، من قوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾ أي لن تطيقوا عده وضبطه. وقد مضى ص ٣٧٠، ٥٥٠.

(٨) مسند أحمد ٢٧٦/ ٥ (الحلبي).

وسنن ابن ماجه، في كتاب الطهارة: باب المحافظة على الوضوء ١/ ١٠١ - ١٠٢ وقد ذكر صاحب الزوائد: أن رجال إسناده ثقات أثبات إلا أن في طريقه انقطاعا بين سالم وثوبان، ولكن أخرجه الدارمي وابن حبان في صحيحه من طريق ثوبان متصلًا. وقد أخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٦٨ من طريق عن ثوبان.

(٩) المسند ٥/ ٢٨٢ عن ثوبان بأتم من هذا.

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع العلوم والحكم - ت أبي النورج ٢ · ص ٦٠٧