60- [63] كتب إلي أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي الكاتب من مصر يذكر أن أبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثهم قال: ثنا داود بن عمرو الضبي قال: ثنا المثنى بن زرعة أبو راشد عن محمد بن إسحاق قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وأبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة ابنا ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف قال ابن إسحاق: ورجلان آخران لا أحفظ اسماهما كانوا سبعة وهم في الحجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فلما سجد أطال السجود فقال أبو جهل أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها فيلقيه على
محمد؟ فانطلق أشقاهم وأسفههم عقبة بن أبي معيط فأتى به فألقاه على كتفيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لم يهيج
قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ليس عندي عشيرة تمنعني فأنا أرهب إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فأقبلت حتى ألقت ذلك عن أبيها صلى الله عليه وسلم ثم استقبلت قريشا فشتمتهم فلم يرجعوا إليها شيئا ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بعقبة وعتبة وأبي جهل وشيبة وذينك الرجلين ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه أبو البختري ومع أبي البختري سوط يتخصر به فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه وحده وأخذه فقال: تعال مالك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خلي عني قال: علم الله لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شر فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير مخلي عنه أخبره فقال: إن أبا جهل أمر فطرح علي فرث، فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه أبو البختري فأدخله المسجد ثم أقبل إلى أبي جهل فقال يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث؟ قال: نعم قال: فرفع السوط فضرب به رأسه فثارت الرجال بعضها إلى بعض فصاح أبو جهل ويحكم هي له إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة ويتحول هو وأصحابه.
هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أبي عبد الله عمرو بن ميمون الأودي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن
مسعود الهذلي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو غريب من حديث أبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي المديني مولى مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي عن أبي حجية الأجلح بن حجية الكندي الكوفي ويقال الأجلح اسمه يحيى.
أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري من حديث عبيد بن موسى أبي محمد العبسي الكوفي عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن جده أبي إسحاق وأخرجه عن أحمد بن إسحاق بن أحمد أبي صفوان السرمادي البخاري عن عبيد الله
وأخرجه من عدة طرق غير ذلك أيضا عن أبي إسحاق.
والرجلان اللذان لم يذكرهما ابن إسحاق ونسي اسميهما هما الوليد بن عتبة وعمار بن الوليد ذكرهما إسرائيل في حديثه.
61- [64] حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستوية قال: ثنا أبو يحيى زكريا بن أحمد البلخي القاضي قال: ثنا أحمد بن علي الأبار قال: ثنا معاذ بن أسد قال أبنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هادم اللذات.
هذا حديث مشهور من حديث أبي الحسن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المديني عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المديني عن أبي هريرة الدوسي.
وهو حسن من حديث أبي عبد الله الفضل بن موسى السيناني المروزي وسينان قرية من قرى مرو
ومحمد بن عمرو لم يخرج البخاري عنه في الصحيح إلا مقرونا بغيره
وقد أخرج مسلم له أحاديث وهو صحيح الحديث معروف والله أعلم.
62- [65] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قال: ثنا جد أبي أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قال: ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال: ثنا أبو نعيم عن زكريا عن عامر الشعبي قال سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.
حدثنا عبد الرحمن بن الحسين قال: ثنا جد أبي علي بن يعقوب قال سمعت أبا زرعة يقول: في سنة إحدى وثمانين ومائتين سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: مات زكريا بن أبي زائدة سنة ثمان وأربعين ومائة فله إلى هذا الوقت مائة وثلاثة وثلاثين سنة أدركت منها خمسا وستين وأدرك أبو نعيم منها ثمانية وستين.
هذا حديث صحيح من حديث أبي يحيى زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد الهمداني الكوفي الأعمى عن أبي عمرو عامر بن شراحيل
الشعبي عن أبي عبد الله النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري
أخرجه محمد بن إسماعيل عن أبي نعيم كما أخرجناه.
63- [66] أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازي الحافظ قال أبنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي قال: ثنا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر الأنصاري بأطرابلس قال: ثنا أبو المغيرة يعني عبد القدوس بن الحجاج قال: ثنا صفوان يعني بن عمرو قال: ثنا عبد الرحمن بن جبير يعني ابن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه فئ قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا واحدا فدعينا وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ثم دعاني بعد عمار فأعطاني حظا فسخطه حتى عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في وجهي ومن حضره فبقيت قطعة سلسلة من ذهب فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعها بطرف عصاته فتسقط ثم يرفعها فتسقط ثم يقول: كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا؟ فلم يجبه أحد، فقال عمار: وددنا والله لو كان قد كثر لنا فصبر من صبر وفتن من فتن.
هذا حديث مشهور من حديث أبي حميد ويقال أبو حمير عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الشامي عن أبيه عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو مشهور من حديث أبي عمرو صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي وهو ثقة مشهور وقد تابعه إسماعيل بن عياش على هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير
وقد أخرج مسلم في الصحيح حديثا عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك فهذا على شرطه صحيح، والله أعلم.
64- [67] أخبرنا أبو نصر حديد بن جعفر الرماني قال أبنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي قال: ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكشوري قال حدثني أحمد بن عبد الصمد بن معقل بن منبه قال حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه عن أبيه عقيل بن منبه عن وهب يعني ابن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله عن بلاء القبور فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا دخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ يقول المؤمن: أقول إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبده فيقول له الملك: اطلع إلى مقعدك الذي كان لك في النار قد أنجاك الله منه وأبدلك مكانه مقعدك الذي ترى من الجنة فيراهما كلاهما فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي فيقال له اسكن وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري أقول ما يقول الناس فيقال له: لا دريت فانظر إلى مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلت مكانه مقعدا من النار.
هذا حديث غريب من حديث أبي عبد الله وهب بن منبه بن كامل بن سيج الصنعاني من أبناء الفرس عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري لا يعرف إلا من حديث أولاد أخيه عنه والله أعلم.
65- [68] أخبرنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي أبو القاسم الحافظ قال أبنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قال: ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: ثنا الحكم بن نافع قال أبنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: قال عروة: وثويبة مولاة أبي لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألق بعدكم رخاء غير أني قد سقيت في هذه مني بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع.
هذا حديث حسن من حديث أبي بشر شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن دينار عن أبي بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري عن عروة ولكنه مقطوع فلذلك لم يخرجوه في الصحيح والله أعلم.
66- [69] أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد قال: ثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي قال سمعت عثمان بن خرزاذ قال سعيد بن منصور: مر سكران بأبي حنيفة فقال له يا أبا حنيفة يا مرجئ قال: الذنب لي حيث سميتك مؤمنا.
67- [70] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يحيى القطان قال: ثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي قال: ثنا محمد بن عبد الوهاب قال: ثنا آدم قال: ثنا سليمان بن حيان عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد.
68- [71] أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف قال أبنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي قال وحدثنا وريزة بن محمد قال أنشدني محمد بن بكير:
ياساعة القبر أين زواري ... إذا تفردت بين أحجاري
يهجر ذكري ويحتمى وطني ... وتنقضي مدتي وآثاري
ياسفر الموت أنت مرتقب ... إليك أقضى وجوه أسفاري
69- [72] أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان قال: ثنا أبو الميمون قال: ثنا محمد بن بكير قال أنشدني أبو العتاهية:
من أي مضطجع لأي مقام ... تستيقظون معاشر النوام
أهل القبور لئن تطاول نومكم ... فلتعقبن غدا بطول قيام
آخر الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
الجزء الثالث من فوائد الشيخ أبي القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي
تخريج أبي محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النخشبي رحمه الله