230 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول - ويروى: لا يستنزه من البول - وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، وقال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
"وقال ابن عباس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير"؛ أي: في أمر يشق ويكبر عليهما تركه والاحتراز منه.
"أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، ويروى: لا يستنزه من البول"؛ ومعناهما: لا يحترز من البول ولا يبعد منه.
"وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" إلى: كل واحد من الشخصين اللذين بينهما عداوة، ويلقي بينهما العداوة، بأن ينقل إلى كل واحد منهما ما يقول الآخر من الشتم والإيذاء.
"ثم أخذ": رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
"جريدة": وهي الغصن من النخل.
"رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة فقال: لعله"؛ أي: لعل العذاب.
"أن يخفف"؛ أي: يزول عنهما.
"ما لم ييبسا"؛ أي: ما دام لم ييبس النصفان، وسبب تخفيف العذاب عنهما مدة ذلك: أنه - عليه الصلاة والسلام - سأل ربه أن يخفف عنهما لوصول بركته إليهما؛ لأنه رحمة لا يمر بموضع إلا أصابه بركته فكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من التخفيف عنهما.