فلم يزل واليا إلى أن مات غازيا بأرض الروم، وقبره بطرطوس، وكانت ولايته عشرين سنة وأشهرا، ومات وله ثمان وأربعون سنة، وكانت وفاته سنة ثماني عشرة ومائتين يوم الخميس، في نصف رجب، وكان يرى حب آل البيت، ولا يعطي من أعرض عنهم، أو عرضهم (1) ، رخصة، فقيل: كان يتشيع.
أمه أم ولد، اسمها: مراجل، بادغيسية خراسانية تركية.
وفي أيامه افتتح المسلمون صقلية وإقريطش.
ولاية المعتصم
وولي بعد المأمون أخوه: أبو إسحاق محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله، فرحل عن بغداد، واتخذ سر من رأى قاعدة، وأضعف أمور الخراسانية جند آبائه، واستظهر بالأتراك، فأتى بهم واتخذهم جندا (2) ، فبطلت دولة الإسلام، وابتدأ ارتفاع عمود الفساد حينئذ، وكانت له مع ذلك فتوحات عظيمة الغناء في الإسلام، منها:
قتل بابك الخرمي، وقد ظهر بآذربيجان معلنا بدين المجوسية، وبقي نحو عشرين عاما يهزم الجيوش السلطانية، ويضع سيفه في الإسلام.
ومنها قتله المازيار المجوسي صاحب جبال طبرستان، وفتح طبرستان. وكان هنالك أيضا معلنا بدين المجوسية.
ومنها قتله المحمرة (3) بالجبل، وقد قاموا أيضا بدين المجوسية.
وهو آخر خليفة غزا أرض الكفر بنفسه.
وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب.
وكان يذهب مذهب الاعتزال.
وكانت ولايته ثمانية أعوام وثمانية أشهر وثمانية أيام؛ ومات وله ثمان وأربعون سنة؛ وذلك سنة سبع وعشرين ومائتين في ربيع الأول.
أمه أم ولد، اسمها: ماردة، كوفية، مولدة.