الْبَابُ الرَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي أَمْرِهِ ﷺ أَصْحَابَهُ رضي الله عنهم بِفَسْخِ الْحَجِّ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ، أَوِ الْإِلْزَامِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا، وَبَيَّنَا أَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كَانَتْ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، وَأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَبَاحَ لَهُمْ فِي أَوَّلِ إِحْلَالِهِمْ أَنْ يُهِلُّوا بِمَا أَحَبُّوا مِنْ إِفْرَادٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ، ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام بِسَرِفَ خَيَّرَهُمْ فِي فَسْخِ حَجِّهِمْ فِي عُمْرَةٍ أَوِ التَّمَادِي عَلَى الْحَجِّ، ثُمَّ بِمَكَّةَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْفَسْخَ فَرْضًا إَلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَائْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْآخَرُ مِنَ الْأَوَامِرِ فِي ذَلِكَ وَبِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى، وَبِهِ نأخُذُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٢٥٤