تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ: خِلَافٌ وَرَدَ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ فِي عَرَفَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي خُطْبَتِهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ جَمْعِهِ بَعْدَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَدْ رُوِّينَا خِلَافَ ذَلِكَ

٢٧٤ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ، وَهُوَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَجِّرًا، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: الْكَافَّةُ كُلُّهَا نَقَلَتْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَقْلًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَيَرْفَعُ الشَّكَّ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ عَمَلَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ الْمُقِيمِينَ لِلْحَجِّ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْآنَ، إِنَّمَا جَرَى عَلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ، فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا تَخْلُو مِنْ ⦗٢٧٨⦘ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَطَبَ كَمَا رَوَى جَابِرٌ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ كَلَّمَ ﷺ النَّاسَ بِبَعْضِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيَعِظُهُمْ فِيهِ، فَسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ خُطْبَةً، فَيَتَّفِقُ الْحَدِيثَانِ بِذَلِكَ، وَهَذَا حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهْمٌ بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَبَيْنَ نَافِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٢٧٧