تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الِاخْتِلَافُ فِي مُدَّةِ مُقَامِهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رحمه الله: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَوْلَ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَأَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِّينَا رِوَايَةً ظَاهِرُهَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ أَنَسٌ وَهِيَ:

٣٤٥ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ: كَمْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ، قَالَ: كَذَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَمَقَتُّهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وُفِّقَ عَمْرٌو فِي مَقْتِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ إِذْ كَذَّبَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، وَوَاللَّهِ إِنَّ حَقَّ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عُرْوَةَ لَأَوْجَبُ مِنْ حَقِّ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ طَبَقَتِهِ عَلَيْنَا، وَإِنَّ الْبَوْنَ فِي الْفَضْلِ وَالصِّدْقِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ التَّابِعِينَ لَأَبْعَدُ وَأَبَيْنُ مِنْهُ بَيْنَ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ طَبَقَتِهِ وَبَيْنَنَا، وَلَكِنَّهَا وَهْلَةٌ مِنْ عُرْوَةَ يَتَغَمَّدُهَا اللَّهُ عز وجل بِمَنِّهِ. لَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِ أَنَسٍ وَلَكِنَّهُ عَنَى غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَإِنَّمَا عَنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَامَ الْفَتْحِ، فَتَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا وَيَنْتَفِي التَّعَارُضُ عَنْهَا وَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَا يَسَعُ سِوَاهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٣٢٨