مَكَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا تِلْكَ، وَقَالَ لَهَا: «هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ»، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يَنْصَرِفُوا حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَرَخَّصَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ الَّتِي قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ حَيْضِهَا. ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام دَخَلَ مَكَّةَ فِي اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الْمَذْكُورَةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَمْ يَرْمُلْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سَحَرًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْمَذْكُورِ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ كَدَاءَ أَسْفَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى، وَالْتَقَى بِعَائِشَةَ رضي الله عنها وَهُوَ نَاهِضٌ فِي الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ رَجَعَ عليه السلام، وَأَمَرَ بِالرَّحِيلِ وَمَضَى عليه السلام مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ عليه السلام بِمَكَّةَ مُذْ دَخَلَهَا إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى مِنًى إِلَى عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى إِلَى الْمُحَصَّبِ إِلَى أَنْ وَجَّهَ رَاجِعًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْمَدِينَةَ كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثُمَّ دَخَلَ عليه السلام الْمَدِينَةَ نَهَارًا مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَسَلَّمَ.
حجة الوداع لابن حزمص ١٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي