أَيْضًا أَنَّهُ عليه السلام خَطَبَهُمْ أَيْضًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ يَوْمُ الْأَكَارِعِ، وَأَوْصَى بِذَوِي الْأَرْحَامِ خَيْرًا، وَأَخْبَرَ عليه السلام أَنَّهُ لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى. وَاسْتَأْذَنَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى الْمَذْكُورَةَ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ عليه السلام، وَأَذِنَ لِلرِّعَاءِ أَيْضًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. ثُمَّ نَهَضَ عليه السلام بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الْمُؤَرَّخِ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ إِلَى الْمُحَصَّبِ، وَهُوَ الْأَبْطَحُ، فَضُرِبَتْ لَهُ قُبَّتُهُ ضَرَبَهَا أَبُو رَافِعٍ مَوْلَاهُ، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِهِ عليه السلام، وَقَدْ كَانَ عليه السلام قَالَ لِأُسَامَةَ أَنْ يَنْزِلَ غَدًا بِالْمُحَصَّبِ خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي ضَرَبَ فِيهِ أَبُو رَافِعٍ قُبَّتَهُ وِفَاقًا مِنَ اللَّهِ عز وجل دُونَ أَنْ يَأْمُرَهُ عليه السلام بِذَلِكَ. وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلَةَ النَّفْرِ بَعْدَ أَنْ أَفَاضَتْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ: «أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ»؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ، وَحَكَمَ فِيمَنْ كَانَتْ حَالُهَا كَحَالِهَا أَيْضًا بِذَلِكَ. وَصَلَّى عليه السلام بِالْمُحَصَّبِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَبَاتَ بِهَا عليه السلام لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ الْمَذْكُورَةَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً، وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ رَغِبَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ أَنْ يُعْمِرَهَا عُمْرَةً مُنْفَرِدَةً، فَأَخْبَرَهَا عليه السلام أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ مِنْ عُمْرَتِهَا وَحِجَّتِهَا، وَأَنَّ طَوَافَهَا يَكْفِيهَا وَيُجْزِئُهَا لِحِجِّهَا وَعُمْرَتِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ تَعْتَمِرَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً، فَقَالَ لَهَا عليه السلام: «أَلَمْ تَكُونِي طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا»؟ قَالَتْ: لَا، فَأَمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخَاهَا بِأَنْ يُرْدِفَهَا وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَفَعَلَا ذَلِكَ، وَانْتَظَرَهَا عليه السلام بِأَعْلَى
حجة الوداع لابن حزمص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي