تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَرَ عليه السلام فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ شَاءٌ أَنْ يُهِلَّ بِالْقِرَانِ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا. ثُمَّ نَهَضَ عليه السلام إِلَى أَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى، فَبَاتَ بِهَا لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ لِذِي الْحِجَّةِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ بِهَا، وَدَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ كُدَاءَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ الْمَذْكُورِ الْمُؤَرَّخِ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَعْبَةِ سَبْعًا، رَمَلَ ثَلَاثًا مِنْهَا وَمَشَى أَرْبَعًا يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَلَا يَمَسُّ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحِجْرِ، وَقَالَ بَيْنَهُمَا ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ثُمَّ صَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيهِمَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَقَرَأَ عليه السلام إِذْ أَتَى الْمَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْضًا سَبْعًا رَاكِبًا عَلَى بَعِيرِهِ، يَخُبُّ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا، إِذَا رَقِيَ عَلَى الصَّفَا اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يَفْعَلُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْمَلَ عليه السلام الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْإِحْلَالِ حَتْمًا وَلَا بُدَّ؛ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا، وَأَنْ يَحِلُّوا الْحِلَّ كُلَّهُ، مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالْمَخِيطِ، وَأَنْ يَبْقَوْا كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ يَوْمُ مِنًى، فَيُهِلُّوا حِينَئِذٍ بِالْحَجِّ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ١١٧