أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . وَكَانَ مَعَهُ عليه السلام مِنَ النَّاسِ جُمُوعٌ، لَا يُحْصِيهَا إِلَّا خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ عز وجل، ثُمَّ لَبَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ»، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِأَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ زَوْجُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رضي الله عنه، مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ، وَتُحْرِمَ وَتُهِلَّ، ثُمَّ نَهَضَ عليه السلام وَصَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ، ثُمَّ تَمَادَى وَاسْتَهَلَّ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةِ الْخَمِيسٌ، لَيْلَةَ الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ يَوْمِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حَاضَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، وَكَانَتْ قَدْ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَنْقُضَ رَأْسَهَا وَتَمْتَشِطَ وَتَتْرُكَ الْعُمْرَةَ وَتَدَعَهَا وَتَرْفُضَهَا، وَلَمْ تَحِلَّ مِنْهَا وَتَدْخُلَ عَلَى الْعُمْرَةِ حَجًّا، وَتَعْمَلَ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، مَا لَمْ تَطْهُرْ. وَقَالَ عليه السلام وَهُوَ بِسَرِفَ لِلنَّاسِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا»، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً كَمَا أُبِيحَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَادَى عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا فِيمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهِ الْهَدْيُ فَلَمْ يَجْعَلْهَا عُمْرَةً أَصْلًا
حجة الوداع لابن حزمص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي