تخطَّ إلى المحتوى

ذكر مولده ونشؤه، وطرف من أحواله وسيرته، وتصانيفه، وبيعته، [ومدته]، ووفاته، وموضع قبره على وجه الاختصار.

أما مولده -عليه السلام-: فكان في سنة أربع وستين وسبعمائة، وأما نشؤه فذكر مصنف سيرته وهو ولده، فقال: إنه لما ختم القرآن العظيم أدخله أبوه هو وصنوه الهادي في علم العربية، فلبث في قراءة النحو والتصريف والمعاني والبيان قدر سبع سنين، وانتهى في هذه العلوم الثلاثة إلى غاية بالغة لم ينته إليها غيره من أبناء زمانه، [و] عرف فيها بالتحقيق، والتدقيق، والتدريس، وابتدأ يصنف كتاب (الكوكب الزاهر في شرح مقدمة طاهر) قبل أن ينتهي سنه إلى عشرين سنة، فجمع فيه نحوا كثيرا، وعلما غزيرا، ثم أخذ في علم الكلام ابتدأه على حي أخيه الهادي، وأتمه على حي القاضي العلامة أبي محمد يحيى بن محمد المذحجي وكان من البارعين في هذا الفن، فسمع عليه (الخلاصة)، ونقل (الغياصة) غيبا، ثم (شرح الأصول)، وألقى عليه (الغرر والحجول) الذي صنفه الفقيه قاسم بن حميد، فأتقن حفظهما حتى انتهى إلى أن اختصرهما وجمع معانيهما في كراسين ونصف بالقطع الصغير ليسهل عليه نقله، ثم انتقل إلى علم اللطيف، فقرأ (تذكرة ابن متويه) على القاضي المذكور شرفا، وما خرج حتى أتقن ذلك إتقانا عجيبا، وشرع في اختصار التذكرة، فعاقه عن التمام عائق، ثم قرأ (المحيط) على الفقيه المذكور، فلما تم ذلك انتقل إلى أصول الفقه، فسمع (الجوهرة) على الفقيه المذكور، وحققها تحقيقا عجيبا، ثم اختصرها في منظومة سماها (فائقة الفصول)، وذلك بعد أن أخذ في قراءة (المعتمد في أصول الفقه) لأبي الحسين البصري، فتمت جامعة لأصول الفقه والخلاف فيه مع صغر حجمها وبلاغة نظمها، ثم انتقل إلى كتاب

مآثر الأبرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.