تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرادُ: "مِن مَسنُونَات الحَجّ غير المرتّبَة". وأمّا المترتّب مِن المنَاسِك: فلا يجُوزُ تقديمُ بعضِه على بعْض.

قولُه: "وَلَا أُخِّر": بزيَادة "لا" النّافية؛ تأكيدًا للنّفي في قولِه: "ما سُئل"، أي: "وَلَا سُئل عَن شيءٍ أُخِّر"، فحَذف الجملَة كُلّها لدلالَة النفي عليها، ولو لم تَأت "لا" لم يتَخَلّص هَذَا المعْنى.

قوله: "إلّا قَالَ": إيجابُ للنّفي. و"قَالَ" في محلّ الحَال، وهو [أحَد] (١) الموَاضِع التي يجب حَذْف "قَد" فيها مَع الماضي الوَاقِع حَالًا. وقد تقَدّم أنّ مِثال ذَلك: "مَا تكَلّم إلّا قَالَ حَقًّا" (٢)، وذَكَرنا ذَلك في الحديثِ السّابع مِن أوّل الكتاب.

وجملة "افْعَل وَلَا حَرَج" معمُولة للقَول.

ويجوز في "الواو" في قَوله: "وَلَا حَرَج" أنْ تكُون بمعنى "البَاء"، أي: "افْعَل بلا حَرَج". وقد سُمِع مِن كَلامِهم: "بعْتُ شَاةً ودِرْهمًا"، أي: "بدِرْهَم". (٣)

وقيل في قولِه تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢]: إنّ "الواو" بمعنى "الباء"، أي: "خَلَطُوا عَمَلًا صَالحًا بآخَر سَيئًا". (٤)

(١) بالنسخ: "واحد".

(٢) انظر: شرح المفصل (٢/ ٢٨)، شرح التسهيل (٢/ ٣٥٩)، شرح الأشموني (٢/ ٣٢)، توضيح المقاصد (٢/ ٧٢١، ٧٢٢)، مغني اللبيب (ص ٥٣٧)، الصبان (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٨٠)، الهمع (٢/ ٣٢٢، ٣٢٥، ٣٢٦)، النحو الوافي (٢/ ٣٩٧).

(٣) انظر: البحر المحيط (٥/ ٤٩٨)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٤٦٩، ٨٢٥)، شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣٢٤).

(٤) انظر: البحر المحيط (٥/ ٤٩٨).

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٢ · ص ٦٠٢